العلامة الحلي
324
نهاية الوصول الى علم الأصول
وبهذا التقدير تسقط الحجّة بقولهم ، ولزم الحاكم ردّ قولهم ، وإقامة الحد عليهم . وهذا الجواب يقتضي القطع بكذب واحد ، والقطع بأنّ قول الخمسة لا يفيد العلم أصلا ، أو القول بأنّه لا يلزم من كون قول خمسة مفيدا للعلم أن يكون قول كلّ خمسة كذلك . وقال أهل العراق عن القسامة : إنّه يحلف خمسون من المدّعى عليهم أنّ كلّ واحد منهم ما قتل ، ولا عرف قاتلا ، فكلّ واحد يخبر عن غير ما يخبر عنه الآخر . وعند الإمامية والشافعية يحلف خمسون من المدّعين كلّ واحد منهم بحسب اعتقاده ، فخبر كلّ واحد غير خبر الآخر . وقال آخرون : إنّ أقلّ عدد يحصل التواتر معه اثنا عشر بعدد نقباء بني إسرائيل ؛ قال تعالى : وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً « 1 » خصّهم بذلك العدد بحصول العلم بخبرهم . وقال أبو الهذيل : أقلّه عشرون ، لقوله تعالى : إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ « 2 » أوجب الجهاد على العشرين ، وإنّما خصّهم بالجهاد لأنّهم إذا أخبروا حصل العلم بصدقهم . وقال قوم : أقلّه أربعون ، لقوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ
--> ( 1 ) . المائدة : 12 . ( 2 ) . الأنفال : 65 .